آقا رضا الهمداني

309

مصباح الفقيه

ما لفظه : أقول : حمله الشيخ رحمه اللَّه على أنّه قصد إفهام السائل كيفيّة التلفّظ بالتكبير وكان معلوما عنده أنّ التكبير في أوّل الأذان أربع مرّات ، وحمله غيره على الإجزاء وبقيّة الأحاديث على الأفضليّة ، ولذلك استقرّ عليه عمل الشيعة ( 1 ) . انتهى . أقول : الأوفق بظواهر النصوص ما نقله عن غير الشيخ من حمل هذه الأخبار على الإجزاء وبقيّة الأحاديث على الأفضليّة . وربما يومئ إلى ذلك ما عن الصدوق بإسناده عن الفضل بن شاذان فيما ذكره من العلل عن الرضا عليه السّلام قال : « إنّما أمر الناس بالأذان لعلل كثيرة منها : أن يكون تذكيرا للساهي ، وتنبيها للغافل ، وتعريفا لمن جهل الوقت واشتغل عنه ، ويكون المؤذّن بذلك داعيا إلى عبادة الخالق ، ومرغَّبا فيها ، مقرّا له بالتوحيد ، مجاهدا بالإيمان ، معلنا بالإسلام ، مؤذنا لمن ينساها ، وإنّما يقال له : مؤذّن ؛ لأنّه بالأذان يؤذن بالصلاة ، وإنّما بدأ فيه بالتكبير وختم بالتهليل ؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ أراد أن يكون الابتداء بذكره واسمه ، واسم اللَّه في التكبير في أوّل الحرف ، وفي التهليل في آخره ، وإنّما جعل مثنى مثنى ليكون تكرارا في آذان المستمعين مؤكَّدا عليهم ، إن سها أحد عن الأوّل لم يسه عن الثاني ، ولأنّ الصلاة ركعتان ركعتان فلذلك جعل الأذان مثنى مثنى ، وجعل التكبير في أوّل الأذان أربعا ؛ لأنّ أوّل الأذان إنّما يبدو غفلة وليس قبله كلام ينّبه المستمع له ، فجعل الأوّلان تنبيها للمستمعين لما بعده في الأذان ، وجعل بعد التكبير الشهادتان ؛ لأنّ أوّل الإيمان هو التوحيد والإقرار للَّه بالوحدانيّة ، والثاني الإقرار للرسول بالرسالة ، وأنّ طاعتهما ومعرفتهما

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 19 من أبواب الأذان والإقامة ، ذيل ح 5 .